علي بن حسن الخزرجي

1185

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وخلت الشحر عن حاكم ؛ لموت عبد الرحمن السبتي - المقدم ذكره في ترجمة أبيه أحمد - فطلب أبو الخير إلى الشحر ، وجعل حاكما ، ومفتيا ؛ فانتفع به أهل الشحر ، وانتشر عنه الفقه انتشارا كليا ، وتفقه به جماعة من أهلها ، وغيرهم ؛ منهم : أحمد بن عبد الرحمن السبتي ، وحسن بن علي أبا خير الحضرمي ؛ وكان فقيه الشحر في عصره ، ثم علي بن عبد اللّه ؛ أبا أسد الحضرمي ، ثم من شبام « 1 » : عبد اللّه بن أحمد أبا حارث ؛ ويعرف بعبيد تصغير عبد ، ثم محمد ابن مسعود ؛ المعروف بأبي بهز ، وهو من وادي حضرموت ، يقال له : بور ، بفتح الباء الموحدة وسكون الواو وآخره راء . ولم يزل هذا أبو الخير ؛ حاكما ، ومفتيا بالشحر إلى أن ملكها السلطان الملك المظفر في سنة ست وسبعين وستمائة ، فلما ملكها السلطان في التاريخ المذكور ؛ أمر القاضي بهاء الدين فيها حاكما من قضاة أبين ؛ يقال له : عمر بن محمد الكريدي ، تصغير كردي ، فلما قدم الشحر ؛ لزم بيته ، فكان القاضي عمر بن محمد الكريدي - المذكور - يستدعي بالفقيه أبا الخير ؛ وفي قضايا لا يليق استحضاره فيها ، ولا يجوز ، وكان يسفه عليه إذا حضر سفها لا يفعله إلا سفلة ؛ فكيف من قاض ، وكان أهل الشحر يقولون : بينهما في الفقه ، والدين ؛ كما بين الآدمي ، والبهيمة . فلما طال الأمر على الفقيه أبي الخير ، وانبسطت لسان الكريدي عليه بالفحش وسوء الأدب ؛ خرج أبو الخير من الشحر إلى حضرموت ؛ فأقام بها مدة ؛ ثم عاد إلى حجر مسكنه أولا ، فلم يزل بها إلى أن توفي على رأس خمس وسبعمائة ، وقبره هنالك ؛ مشهورا يزار ، ويتبرك به ، وذلك في قرية تعرف ب ( الحصين ) « 2 » ؛ تصغير حصن . وخلفه ابن له هنالك ؛ اسمه أحمد ، كان فقيه الناحية ،

--> ( 1 ) شبام حضرموت : هي بلدة مشهورة وهي إحدى مدن حضرموت ، قيل سميت باسم شبام بن السكون بن الأشرس بن كندة . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 442 ، وانظر : الهمداني ، صفة جزيرة العرب / 82 ، 171 . ( 2 ) الحصين : في حضرموت لا تزال عامرة إلى اليوم .